أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

460

أنساب الأشراف

930 - وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خولة بنت الهذيل بن هبيرة الثعلبي . فلما حملت إليه ، هلكت في الطريق قبل وصولها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 931 - وشراف ، أخت دحية بن خليفة الكلبي . هلكت أيضا قبل دخولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم . 932 - وكانت ضباغة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عمير بن صعصعة عند على الحنفي [ 1 ] . أبى « هوذة » ، وهلك . فورثته مالا . فتزوجها عبد الله بن جدعان التيمي ، فلم تلد منه . فسألته الطلاق ، فطلقها . فتزوجها هشام بن المغيرة ، فولدت له سلمة بن هشام ، وكان من خيار المسلمين . وكانت موصوفة بالجمال . فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سلمة . فقال : استأمرها . فقالت : أفي رسول الله تستأمرني ؟ ثم بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها كبرة وتغير ، فأمسك عنها . وهي التي طافت [ 2 ] حول الكعبة عريانة ولم تجد ثوب حرميّ تستعيره ولا تكتريه فقالت [ 3 ] : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله

--> [ 1 ] خ : الخثعمي . [ 2 ] خ : كانت . [ 3 ] بلدان ياقوت مكة ، وزاد بيتا . إن طواف النساء عريانة لم يكن أمرا معتادا ، وما حدث لضباعة أمر استثنائي ، فقد ذكر « الهيثم وابن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، عن المطلب بن أبي وداعة أن المطلب حدث ابن عباس ، قال : كانت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب تحت هوذة بن علي بن ثمامة الحنفي . فهلك ، فأصابت منه مالا كثيرا . ثم رجعت إلى بلاد قومها . فخطبها عبد الله بن جدعان التيمي إلى أبيها . فزوجه إياها . فأتاه ابن عم لها ، يقال له حزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير ، فقال : زوجني ضباغة . قال : قد زوجتها ابن جدعان . قال : فحلف ابن عمها أن لا يصل إليها أبدا ، وليقتلنها دونه . قال : فكتب أبوها إلى ابن جدعان يذكر ذلك . فكتب إليه ابن جدعان : والله لئن فعلت هذا لأرفعن لك راية غدر بسوق عكاظ . فقال أبوها لابن عمها ( ا ) : قد جاء من الأمر ما قد ترى ، فلا بد من الوفاء لهذا الرجل . فجهز وحملها إليه . وركب حزن في إثرها ، وأخذ الرمح ، فتبعها حتى انتهى إليها . فوضع السنان بين كتفيها ، ثم قال : يا ضباعة ، أقوم يقتنون المال تجرأ أحب إليك أم قول حلول ؟ قالت : لا ، بل قوم حلول . قال : أما والله ، أن لو قلت غير هذا ، لأنفذته من بين ثدييك . ثم انصرف عنها ، وهديت إلى ابن جدعان . فكانت عنده ما شاء الله أن تكون . قال : فبينا هي تطوف بالكعبة ، وكان لها جمال وشباب ، إذ رآها هشام بن المغيرة المخزومي . فأعجبته . فكلمها عند البيت . فقال : لقد رضيت أن يكون هذا الشباب والجمال عند شيخ كبير ، فلو سألته الفرقة ، لتزوجتك . وكان هشام رجلا جميلا مكثرا . قال : فرجعت إلى ابن جدعان ، فقالت : إني امرأة شابة ، وأنت شيخ كبير . فقال لها : ما بدا لك في هذا ؟ أما إني قد أخبرت أن هشاما كلمك وأنت تطوفين بالبيت . واني أعطى الله عهدا ألا أفارقك حتى تحلفي ألا تتزوجي هشاما ، فيوم تفعلين ذلك ، فعليك أن تطوفي بالبيت عريانة ، وأن تنحرى كذا وكذا بدنة ، وأن تغزلى وبرا بين الأخشبين من مكة . وأنت من الحبس ، ولا يحل لك أن تغزلى الوبر . قال الهيثم : والحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدت قريش من أفناء العرب . فأرسلت إلى هشام تخبره بالذي أخذ عليها ، فأرسل إليها : أما ما ذكرت من طوافك بالبيت عريانة ، فإني أسأل قريشا أن يخلوا لك المسجد ، فتطوفى قبل الفجر بسدفة من الليل فلا أحد ( يراك ) . وأما الإبل التي تنحرينها ، فلك الله أن أنحرها عنك . وأما ما ذكرت من غزل الوبر ، فإنها دين وضعه نفر من قريش ليس دينا جاءت بالنبوة . وفي رواية ، أنه قال لها : لي جوار كثيرة ، يغزلن لك ما بين الأخشبين - فقالت لعبد الله بن جدعان : نعم ، لك أن أصنع ما قلت ، وأخذت على إن تزوجت هشاما . فطلقها . فتزوجت هشاما . فكلم هشام قريشا . وسألهم أن يخلوا لها المسجد . قال الكلبي : فقال المطلب بن أبي وداعة : فكنت غلاما من غلمان قريش ، فأقبلت من باب المسجد وأنا أنظر إليها . فوضعت ثيابها ، وطافت بالبيت أسبوعا وهي تقول : اليوم يبدو نصفه أو كله * وما بدا منه فلا أحله حتى فرغت . ونحر عنها ما ذكرت من الإبل ، وغزلت ذلك الوبر ، فولدت لهشام سلمة بن هشام فكان من خيار المسلمين . قال : فبينا هي ذات ليلة قائمة إذ سمع هشام صوت صائحة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : عبد الله بن جدعان التيمي مات . فقالت ضباعة : لنعم زوج العربية كان . فقال هشام : أي والله ، وابنة العم القريبة . ثم مات هشام بعد ذلك عنها . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها إلى ابنها سلمة بن هشام ، فقال : يا سلمة ، زوجني ضباعة . فقال : حتى استأمرها يا رسول الله . فاستأمرها ، فقال : يا ضباعة إن رسول الله خطبك إلى . قالت : ويلك ، فما قلت له ؟ قال : قلت حتى أستأمرها . قالت : أتستأمرني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قبح الله رأيك ، ارجع لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بدا له . قال : فجاء وقد ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( عنها ) كبرة . فقال : يا رسول الله قد استأمرت فأمرتني أن أفعل . قال : فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم . » « ( كتاب المنمق لابن حبيب ، مخطوطة لكهنو بالهند ، ص 173 - 176 ) .